الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
79
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
كانت الزوجية مستمرة » . « 1 » وممن صرح بذلك هو الفقيه الماهر صاحب الجواهر - قدس اللّه نفسه الزكية - حيث قال - بعد دعوى الاجماع بقسميه على اعتبار البلوغ في حد الزنا بمعنى وقوع الزنا بعد البلوغ ما لفظه - : « بل الظاهر كونه كذلك أيضا ( أو كون المسألة اجماعيا ) بمعنى اعتباره في وطى زوجته فلو أولج غير بالغ ولو مراهقا في زوجته حتى غيب الحشفة ثم زنى بالغا لم يكن الوطء الأول معتبرا في تحقق الاحصان لأنه يشترط في احصانه الوطء بعد البلوغ وان كانت الزوجية مستمرة » . « 2 » ثم استدل على ذلك بأمور : 1 - الأصل ( والظاهر أن مراده به اصالة البراءة عن حد الرجم ) . 2 - الاستصحاب ( والظاهر أن مراده استصحاب عدم تحقق الاحصان المعتبر في الشرع فهو أصل موضوعي بالنسبة إلى البراءة وكلاهما يستهدفان امرا واحدا ) . 3 - قصور فعل الصبى ان يناط به حكم شرعي . 4 - نقص اللذة ( بخلاف البالغ وكأنه إشارة إلى فلسفة الحكم ) . 5 - عدم انصراف نحوه إلى الذهن من الدخول . « 3 » ولكن الجميع كما ترى اما الأصل باي معنى كان فهو محكوم في مقابل اطلاقات وجوب الرجم في المحصن والمحصنة ، وقد عرفت ان معناه اللغوي والعرفي لا يعتبر فيه عدا الاستغناء بالزوجة وانما اعتبرنا الدخول على القول به بدليل خاص وظاهر هذا الدليل اعتبار الدخول مطلقا ولا تقييد فيها بما بعد البلوغ . واما قصور فعل الصبى فإنما هو فيما إذا أريد عقابه على ما فعله في صغره ، واما كونه شرطا لفعل بعد البلوغ فلا مانع له مثل تكليفه بالغسل بعد كبره لما فعله في
--> ( 1 ) - نقلا عن إيضاح الفوائد في شرح القواعد ، المجلد 4 ، الصفحة 480 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 269 . ( 3 ) - نفس المصدر .